نور الهداية والإيمان
مرحباً بكم فى منتديات نور الهداية منتدى اسلامى لاهل السنة والجماعة سجل فى المنتدى.


منتدى يهتم بالامور الاسلامية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المدير:نرحب بالسادة الزائرين والأعضاء أرجوا أن تحتسب وجودك فى هذا المنتدى وتدبر قوله تعالى :ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ لَزِم الاسْتِغْفَار ، جعل اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجاً ، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لا يَحْتَسِبُ » رواه أبو داود
{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
عَنْ عليٍّ رضي اللَّه عَنْهُ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ له وَلِفَاطِمةَ رضيَ اللَّه عنهما: « إِذَا أَوَيْتُمَا إِلى فِراشِكُما ، أَوْ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُما ­ فَكَبِّرا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ ، وَسَبِّحَا ثَلاثاً وثَلاثِينَ ، وَاحْمَدَا ثَلاثاً وَثَلاثِين » وفي روايةٍ : « التَّسْبِيحُ أَرَبعاً وَثَلاثِينَ » وفي روايةٍ : « التَّكبيرُ أَربعاً وَثَلاثِينَ » متفقٌ عليه .
قال اللَّه تعالى: {إن اللَّه وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً } . - وعنْ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، رضي اللَّه عنْهُمَا أنَّهُ سمِع رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ : « من صلَّى عليَّ صلاَةً ، صلَّى اللَّه علَيّهِ بِهَا عشْراً » رواهُ مسلم . - وعن ابن مسْعُودٍ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « أَوْلى النَّاسِ بي يوْمَ الْقِيامةِ أَكْثَرُهُم عَليَّ صلاةً » رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ . - وعن أوس بن أوس ، رضي اللَّه عنْهُ قال : قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إنَّ مِن أَفْضلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعةِ ، فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصلاةِ فيه ، فإنَّ صَلاتَكُمْ معْرُوضَةٌ علَيَّ » فقالوا : يا رسول اللَّه ، وكَيْفَ تُعرضُ صلاتُنَا عليْكَ وقدْ أرَمْتَ ؟، يقولُ :بَلِيتَ ،قالَ:«إنَّ اللَّه حَرم على الأرْضِ أجْساد الأنْبِياءِ » . رواهُ أبو داود بإسنادٍ صحيحِ . - وعنْ أبي هُريْرةَ رضي اللَّه عنهُ قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « رَغِم أنْفُ رجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ علَيَّ » رواهُ الترمذي وقالَ : حديثٌ حسنٌ .
- عنْ أَبي هُريرةَ رَضي اللَّه عنْهُ ، قال : أوصَاني خَليلي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بصِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شهر ، وركْعَتي الضُّحَى ، وأَنْ أُوتِرَ قَبل أَنْ أَرْقُد » متفقٌ عليه . والإيتار قبل النوم إنما يُسْتَحَبُّ لمن لا يَثِقُ بالاستيقاظ آخر اللَّيل فإنْ وثق فآخر اللَّيل أفضل. - وعَنْ أَبي ذَر رَضِي اللَّه عَنْهُ ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « يُصبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحدِكُمْ صدقَةٌ : فَكُلُّ تَسبِيحة صدَقةٌ ،وكل تحميدة صدقة ، وكُل تَهليلَةٍ صدَقَةٌ ، وَكُلُّ تكبيرة صدَقةٌ ، وأَمر بالمعْروفِ صدقَةٌ ، ونهيٌ عنِ المُنْكَرِ صدقَةٌ ، ويُجْزِئ مِن ذلكَ ركْعتَانِ يركَعُهُما مِنَ الضحى » رواه مسلم .
وعنْ أَبي هريرة رضي اللَّه عنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ قال حِينَ يُصْبِحُ وحينَ يُمسِي : سُبْحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ مِائَةَ مَرةٍ لَم يأْتِ أَحدٌ يوْم القِيامة بأَفضَلِ مِما جَاءَ بِهِ ، إِلاَّ أَحدٌ قال مِثلَ مَا قال أَوْ زَادَ » رواهُ مسلم .
type="text/">var addthis_pub="moaz"; Bookmark and Share type="text/" src="http://s7.addthis.com/js/200/addthis_widget.js">
type="text/">var addthis_pub="moaz"; Bookmark and Share type="text/" src="http://s7.addthis.com/js/200/addthis_widget.js">

شاطر | 
 

 نظرات في غزوة تبوك

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
road alsona
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1145
تاريخ التسجيل : 04/06/2010

مُساهمةموضوع: نظرات في غزوة تبوك   السبت فبراير 05, 2011 2:23 am

نظرات في غزوة تبوك

رُوحِي الفِدَاءُ لِمَنْ أَخْلاقُهُ شَهِدَتْ *** بِأَنَّهُ خَـيْرُ مَبْعُـوثٍ مِنَ البَشَرِ

عَمَّتْ فَضَائِلُهُ كُلَّ البِـــلادِ كَمَا *** عَمَّ البَرِيَّةَ ضوء الشَّمسِ وَ القَمَرِ

صلوات الله وسلامه عليه ، ما هَطَلَتْ الغمائم بالمطر ، وما هَدَلَتْ الحمائم على أفنان الشجر ، العَيْش في سيرته عَيْشٌ رَغِيد سعيد ؛ هِداية و نور و حضور و بِشْر و سرور، ما أحرانا و نحن في هذه الأيام العَصِيبة أن نخترق أربعة عشر قرنًا ؛ لنعيش يومًا من أيام محمد –صلى الله عليه وسلم- ، بل ساعة من سُوَيْعاته الثمينة ، لنأخذ العِبرة و الدروس من تلك الساعة في هذه الساعة :

اقرءوا التَّارِيخَ إِذْ فيه العِــبَرْ *** ضَلَّ قَوْمٌ لَيْسَ يَدْرُونَ الخَــبَرْ

عَوْدًا بكم إلى السنة التاسعة للهجرة ، والعود أحمد ؛ لنعيش معكم أحداث غزوة العسرة التي تساقط فيها المنافقون ، وثبت فيها المؤمنون ، وذَلَّ فيها الكافرون ، ما السبب وما الأحداث ؟ ما آيات النبوة فيها ؟ ما الدروس المستفادة ؟ إليكموها ، فاسمعوها وعُوها واعتبروا بما فيها ، واسألوا التاريخ عنا كيف كنا ؟ نحن أسسنا بناءً أحمديًا .

بلغ النبي- صلى الله عليه وسلم- أن الروم تتجمع لحربه ولتهديد الدولة الإسلامية في ذلك الوقت ، يريدون مبادرته بالحرب قبل أن يبادرهم ؛ لكونه قد أذاقهم مرارة غزوة <مؤتة> التي جلبوا لها مائتيْ ألف ، ولم يتمكنوا من إبادة ثلاثة آلاف مقاتل ؛ بل ولا هزيمتهم ، فيا للَّه !!

كنا جبـالا في الجبـال و ربمـا *** صـرنا على موج البحـار بحـارا

عند ذلك أعلن النبي- صلى الله عليه وسلم- ولأول مرة عن مقصده ، وأعلن التعبئة العامة فتجهز أقوام و أبطأ آخرون ، تجهز ثلاثون ألف مقاتل قد باعوا أنفسهم من الله ، وأعلنوا نصرة لا إله إلا الله . تساقط المنافقون ، ومن يرد الله فتنته فلن تجد له سبيلا . هاهو أحد المنافقين يقول المصطفى- صلى الله عليه وسلم- له : هل لك في جلاد بني الأصفر يعني الروم فيقول : يا رسول الله ائذن لي ولا تفتني ؛ فوالله لقد عرف قومي أنه ما من رجل أشد عجبًا بالنساء منِّي ، وإني أخشى إن رأيت نساء بني الأصفر ألا أصبر . فَرَّ من الموت وفي الموت وقع ، أعرض عنه- صلى الله عليه وسلم- وعذَره ، لكن الذي يعلم خائنة الأعين ، و الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء فَضَحَهُ –وأذلَّه- وأنزل فيه قرآنًا يُتلى . ( وَ مِنْهُم مَّن يَقُولُ ائْذَن لي وَ لاَ تَفْتِنِّي أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ ) و يتخلف أناس آخرون عن الخروج ، لا رغبةً بأنفسهم عن نفس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، لكن غلبتهم نفوسهم لصعوبة الظرف واشتداد الحرب . قد آن أوان الرطب وظلال الأشجار ، فاعتذروا بعد عودة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- و قَبِل عُذْرَهم ، وتاب الله عليهم وأرجأ توبة ثلاثة منهم امتحانًا لهم فَمُحِصُوا حتى ( ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَ ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ وَ ظَنُّوا أَلاَّ مَلْجَأَ مِنَ اللهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّه تَّوَّابُ رَّحِيمُ ) يأتي سبعة رجال مؤمنون صادقون ، لكنهم فقراء لم يجدوا زادًا ولا راحلة ، و عز عليهم التخلف ، نياتهم صادقة لكن ليس هناك عدة ، فأتَوْا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقولون : يا رسول الله لا زاد ولا راحلة ، ويبحث لهم- صلى الله عليه وسلم- عن زاد و راحلة فلا يجد ما يحملهم عليه فيرجعوا . ( وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ ) بالله ظلّ السيف للمسلم مثل ظل حديقة خضراء ، تنبت حولها الأزهار ، وتدنو ثمار المدينة ويشتد الحر ، ويبتلي الله من يشاء من عباده ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لاَ يُفْتَنُونَ ) و يخرج- صلى الله عليه وسلم- و يستخلف على أهل بيته عليًا - رضي الله عنه- ويخيم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في <ثنية الوداع> و معه ثلاثون ألفًا ، و يأتي المنافقون الذين لا يتركون دسائسهم و إرجافهم على مر الأيام ، يلاحقون أهل الخير والاستقامة ، يلمزون و يهمزون و يتندرون و يسخرون ، سخر الله منهم ، و يستهزئون ، و الله يستهزئ بهم ، يأتون إلى عليٍّ- رضي الله عنه- ويقولون : ما خلفك رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا استثقالا لك ؟ يريد التخفف منك ، و عليٌّ بَشَرٌ تأثَّر لذلك ، ولبس دِرعه ، وشَهَرَ سيفه يريد الجهاد في سبيل الله ، ويلحق برسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويعتنق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- ويقول : يا رسول الله زَعَم الناس أنك استثقلتني فخلفتني في النساء والصبيان فتهراق دموعه- صلى الله عليه وسلم- ويقول : " كذبوا يا عليُّ فاخلفني في أهلك وأهلي ، أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟! إلا أنه لا نبي بعدي" . فيقول بلسان الحال: بلى رضيت ، بلى رضيت ، وعاد عليُّ -رضي الله عنه-.

يَدعُـو جَهارًا: لا إلهَ سِوى الذِي *** خَلَقَ الوُجُـودَ وقَـدَّرَ الأقْـدَارَا .

و قبل مسير الحبيب محمد- صلى الله عليه وسلم- تقوم فرقة للصَدِّ عن سبيل الله ، تُثبِّط الناس بعد أن اجتمعوا في بيت أحدها ، تقول- و هي تزهد في الجهاد- : لا تنفروا في الحَرِّ ، تشكك في الحق وترجف برسول الحق ، ويتولى الحق -سبحانه- الرد : ( و َقَالُوا لاَ تَنفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ ) هم في مؤامرة الصَدِّ عن سبيل الله ، ويأمر- صلى الله عليه وسلم- بإحراق البيت عليهم ، ويُنَفِّذُ ذلك الأمر [طَلْحَةُ] - رضي الله عنه- فيقتحمون الأسوار خوفًا من نار الدنيا ، فتنكسر رِجل أحدهم ، و يفِرُّ الباقون ، و يَعِزُّ جُنْدَ الحق رغم أنوفهم ، و يخيب كل منافق خَوَّان . ويتوجَّه- صلى الله عليه وسلم- و يمر بديار <ثَمُود> ، و ما أدراكم ما تلك الديار ! ، ديار غضب الله على أهلها ، فتلك بيوتهم خاوية ، و آبارهم معطَّلة ، و أشجارهم مقطَّعة ، فيدخلها و قد غطَّى وجهه ، و هو يبكي ، و يقول لجيشه :" لا تدخلوها إلا باكين أو مُتباكين لئلا يصيبكم ما أصابهم".



يا لله ‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍!! هذه أرض سكنها الظَلَمَة ، فقولوا لي -بالله فيمن يجالس الظَلَمَة ، و يؤيد الظَلَمَة ، و يركَن إلى الظَلَمَة ، و يكون لهم أنيسًا و لسانًا و صاحبًا- : كيف يكون حاله ؟ ألا يخاف أن يغضب الله عليه ؛ فيأخذه أخذ عزيز مقتدر ( وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) و يستسقي الناس من بئر في< ديار ثَمُود> فيقول -صلى الله عليه وسلم- : "لا تشربوا من مائها ، و لا تتوضئوا منه للصلاة ، وما عَجَنتم من عجين بمائها فاعْلِفوه الإبل ، و لا تأكلوا منه شيئًا " ففعلوا امتثالا لأمر رسول الله- صلى الله عليه وسلم – و مع الغروب يُعلن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنها سوف تَهُبُّ رياح شديدة ، فلا يخرج أحد من مُخَيَّمِه إلا مع صاحب له ، حتى تهدأ الريح ، و خالف أمره رَجُلان من المسلمين ، لضَعف في إيمانهم ، خرج أحدهم ليقضي حاجته فخَنَقَتْه الجِنُّ عند حاجته ، وخرج الآخر في طلب بَعِير له ، فاحْتَمَلته الريح حتى طرحته في< جبال طَيء> ، فدعا رسـول الله -صلى الله عليه وسلم- للذي أُصيب بخَنْق الجِنِّ ، فَشُفِي ، فكانت هذه آية من آيات نبوَّته- صلى الله عليه وسلم- وأمَّا الآخر ، فسُلِّم للنبي- صلى الله عليه وسلم- عند عودته إلى <المدينة> .

لازال - صلى الله عليه وسلم- في طريقه إلى <تَبُوك> ، قد بلغ به الجوع والتعب والإرهاق مبلغًا عظيمًا ، لكن في سبيل الله يهون ، و مع السَّحَرِ ينام من التعب- صلى الله عليه وسلم- على دابَّتِه حتى يكاد يسقط- كما في صحيح مسلم- فيقترب منه [أبو قتادة] ، فيَدْعَمَه بيده حتى يعتدل ، ثم يميل مَيلةً أخرى، فيدعمه أبو قتادة حتى يعتدل، ثم يميل مَيلة أشَدَّ من المَيلتين الأُولَيين ، حتى كاد يسقط ، فيدعمه بيده ، فيرفع رأسه- صلى الله عليه وسلم- و يقول : من هذا ؟ قال : أنا أبو قتادة ، فيُكَافِئَه- صلى الله عليه وسلم ، فبمَّ كافأه ؟ قال : " حفظك الله بما حفظت نبي الله يا أبا قتادة" . يقول أهل العلم : فوالله مازال أبو قتادة محفوظًا بحفظ الله في أهله و ذريته ما أصابهم سوء حتى ماتوا ، وهذا درس عظيم ، فإن من حفظ الله حفظه الله فلا خوف عليه ، إن صنائع المعروف تقي مصارع السوء ، وما جزاء الإحسان إلا الإحسان ، وينزل –صلى الله عليه وسلم- و المؤمنون منزلا ، يقول عمر : في ذلك المنزل و قد أصابنا عطش عظيم حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن الرجل لينحر بعيره ، فيعتصر قرته فيشربه ، وتضل راحلة النبي- صلى الله عليه وسلم- و يخرج أصحابه يبحثون عنها ، فيقوم أحد المنافقين ، فيقول : إن محمدًا يزعم أنه نبي ويخبركم بخبر السماء و هو الآن لا يدري أين ناقته ، و يأتي جبريل رسول الله –صلَّى الله عليه وسلم- بالخبر ، و يقول : إنَّ رجلا منكم يقول : إنَّ محمدًا يزعم أنَّه نبي و يخبركم بأمر السماء و هو لا يدري أين ناقته ، وإني – والله - ما أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها . يقول لهم النبي – صلى الله عليه وسلم- : "هي في هذا الوادي في شعب كذا ، قد حبستها شجرة بزمامها ، فانْطَلِقُوا حتى تأتوني بها" فذهبوا فوجدوها كما ذكر- صلى الله عليه وسلم- وظهرت آية نبوته وفُضِحَ هذا المنافق وطُرِدَ عدو الله من جيش محمد -صلى الله عليه وسلم- ويمضي -صلى الله عليه وسلم- في مسيره إلى <تبوك> ، ويتخلف عنه بعض المسلمين ، فيقول الصحابة : فلان تخلف يا رسول الله ، فيقول :"دعوه إن يكن فيه خير فسَيُلْحِقَه الله بكم ، وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم الله منه" ، ويتأخر [أبو ذر] ، بعيره هزيل ، أبطأ به بعيره ، فترك بعيره وأخذ متاعه وحمله على ظهره ، وينزل رسول الله- صلى الله عليه وسلم- في بعض منازله على الطريق ، وينظر ناظر المسلمين ويقول : يا رسول الله : رجلٌ يمشي على الطريق وحده ، متاعه على ظهره ، فقال- صلى الله عليه وسلم- :" كن أبا ذر كن أبا ذر " فيتأمل الصحابة ، فيقولون هو والله أبو ذرٍ يا رسول الله ، فقال- صلى الله عليه وسلم- :" رحم الله أبا ذر ، يمشي وحده ، ويموت وحده ، ويبعث وحده." ، وتمضي الأيام على هذه المقولة ، وتمضي الأعوام ، و يُنْفَى أبو ذرٍ إلى <الربدة> ، ويحضره الموت هناك ، وليس معه إلا امرأته وغلامه ، وقبل موته أوصاهما : أن يُكَفِّنَاه و يُغَسِّلاه ، و يضعاه على الطريق ، و أول ركب يمر بهم يقولوا : هذا أبو ذر صاحب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأعينونا على دفنه. و يفعلان ذلك ، ويأتي [عبد الله بن مسعود] في رهط من أهل العراق ؛ ليعتمروا و ما راعهم إلا الجنازة على قارعة الطريق ، كادت الإبل أن تطأها ، عندها قام غلام أبي ذر و قال : هذا أبو ذر صاحب رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فأعينونا على دفنه ، فاندفع عبد الله بن مسعود باكيًا يقول : صدق رسول الله- صلى الله عليه وسلم- " تمشي وحدك وتموت وحدك." ، ثم نزل هو وأصحابه فدفنوه ، ودموعهم تَهْراق على خدودهم .

وليس الذي يجري من العين ماؤها *** ولكنـها روحٌ تسيل فتَقْــطُرُ

وينتهي المسير بمحمد- صلى الله عليه وسلم- إلى <تبوك> ، ويقيم بضع عشر ليلة حافلة بالأحداث المثيرة . روى [البيهقي] من حديث [يزيد بن هارون] أنَّه- صلى الله عليه وسلم- لما نام ليلة في <تبوك> ، أتاه جبريل -عليه السلام- وقال : يا رسول الله قم صَلِّ صلاة الغائب على [مُعاوية بن مُعاوية اللَّيْثِي] فقد تُوفِى بالمدينة ، من يا ترى [معاوية] ؟ عابد صالح يذكر الله قائمًا وقاعدًا وعلى جنبه ، وكأنَّه- صلى الله عليه وسلم- يتساءل لِمَ ؟ فأُخْبِر أنَّه كان يقرأ (قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ) قائمًا وقاعدًا وعلى جنب ، بالليل والنهار ، وقد تُوفِى <بالمدينة> و صُلِّيَ عليه هناك، وشهد الصلاة عليه صفان من الملائكة ، في كل صف سبعون ألف ملك ، فلا إله إلا الله ، قام- صلى الله عليه وسلم- و صلَّى عليه – و كان قد سافر- صلى الله عليه و سلم- إلى <تبوك> و هو مريض فهنيئًا له دعاء الرسول -صلى الله عليه وسلم- و صلاة الملائكة عليه.

لازالت الأحداث المثيرة تتوالى في <تبوك> يقول [ابن مسعود] -رضى الله عنه-: "ونِمْنًا تلك الليلة وانتبهت وسط الليل ، فالتفت إلى فراش رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فلم أجده ، إلى فراش أبي بكر فلم أجده ، إلى فراش عمر فلم أجده ، و إذ بنار وسط الليل تضيء آخر المعسكر ، فذهبت أتبعها ؛ فإذا برسول –الله صلى الله عليه وسلم- قد حفر قبرًا و معه أبو بكر وعمر. و عند رسول- الله صلى الله عليه وسلم- سراج بيده قد نزل إلى القبر قال : قلت يا رسول الله من الميت ؟ قال هذا أخوك [عبد الله ذو البجادين]. "من هو ؟ إنه أحد الصحابة حلت به سكرات الموت بالليل ، فقام- صلى الله عليه وسلم- و شهد موته و ودعه و دعا له و حفر قبره بيده الشريفة و أيقظ أبا بكر و عمر. يقول ابن مسعود :" فو الذي لا إله إلا هو- ما نسيت قوله – صلى الله عليه وسلم - و هو في القبر ، و قد مد ذراعيه لذي البجادين ، و هو يقول لأبي بكر و عمر:" أدنيا إليَ أخاكما فدلياه في القبر و دموعه –صلى الله عليه وسلم- تتساقط على الكفن. ثم وقف –صلى الله عليه وسلم- لما وضعه في القبر رافعا يديْه مستقبلا القبلة يقول: اللهم إني أمسيت عنه راضيًا فارض عنه ، اللهم إني أمسيت عنه راضيًا ، فارض عنه. يقول ابن مسعود : يا ليتني كنت صاحب الحفرة ، لأنال دعاءه –صلى الله عليه وسلم-". من هو [ذو البجادين] ؟ إنه صحابي جليل ، أسلم و كان تاجرًا ، فأخذ أهله و قومه ماله كله ؛ لأنه آمن وهم يريدون له الكفر ، أخذوا حتى لباسه ، فذهب فما وجد لباسًا غير شملة قطعها إزارًا و رداء – بجادين-، و فر بدينه يريد الله و الدار الآخرة . قدم على المصطفى-صلى الله عليه وسلم- ذو البجادين- ، وأُخبِرَ صلى الله عليه وسلم بخبره ،" فقال: تركت مالك لله ورسوله ، أبدلك الله ببجاديْك إزارًا ورداء في الجنة ، أنت ذو البجادين". فلُقِّب من تلك اللحظة بذي البجادين ، و كان مصرعه في <تبوك> ، و مضى الركب وخلفوه هناك ، لكنهم يجتمعون معه في جنة عرضها السماوات و الأرض. ( يَوْمَ لاَ يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ ) و يقيم –صلى الله عليه وسلم- بـ<تبوك> و يدنو من الروم و يفزعهم ، و يكاتب رسلهم ، و يفرض عليهم الجزية ، و هم صاغرون ، و لم يلق كيدًا منهم ، لأن الله قد نصره بالرعب مسيرة شهر ، فلم يقرب إليه الروم خوفًا و فزعًا ، وقد كانوا قبل قد عزموا على غزوه في عقر داره. ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا * فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا ) و يرسل –صلى الله عليه وسلم- [خالدًا] على رأس أربعمائة مجاهد في سبيل الله إلى [أُكيْدِر] ملك <دومة الجندل> ، و يخبر –صلى الله عليه وسلم- خالدًا أنه سيلقاه يصيد بقر الوحش ، خرج خالد ، ولما بلغ قريبًا من حصنه ، وجده قد خرج للصيد ، كما أخبر النبي –صلى الله عليه وسلم-، فتلقته خيل الله بقيادة خالد ، فاستأسرته ، واستلب خالد منه قباء مخوصًا بالذهب –قميصًا مخوصًا بالذهب- ، و بعث به إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- قبل قدومه عليه ، فجعل المسلمون يتعجبون من هذا القباء ، فقال –صلى الله عليه و سلم- مُزهِّدًا لهم في زخرف الدنيا : "أتعجبون من هذا ؟ لَمناديل [سعد بن معاذ] في الجنة خير من هذا". قدم خالد بـ[الأكيدر] ، و حقن دمه –صلى الله عليه وسلم- و ضرب عليه الجزية ، ولكنه مجرم ، ولو علم الله فيه خيرا لأسمعه ، نقض العهد في عهد أبي بكر ، فقتله خالد–رضي الله عنه وأرضاه- . وهكذا نصر الله جنده وأولياءه ورسله وعباده في الحياة الدنيا ، وينصرهم يوم يقوم الأشهاد.

عباد الله: ويعود –صلى الله عليه وسلم- إلى <المدينة> ، بعد إرهاب أعداء الله من نصارى و يهود و مشركين ، يعود في يوم بهيج ، لتستقبله <المدينة> ، لتستقبل نور بصرها –صلى الله عليه وسلم- يخرج الأطفال في فرح ، ليصطفُّوا إلى مداخل المدينة ، و على أفواه الطرقات ، ليستقبلوا رسول البرية –صلى الله عليه وسلم- أصواتهم -كما حقق [ابن القيم] عليه ر حمه الله طلعَ البدرُ علينَا *** مِن ثنيَّات الوداعْ وجَب الشكر علينَا *** ما دَعا لله دَاعْ

- :

أيها المبعُوث فينَا *** جئتَ بالأمرِ المُطاعْ

جئتَ شرَّفت المدينةْ *** مرحبًا يا خيرَ داعْ

و هنا قال- صلى الله عليه وسلم-: "إنَّ <بالمدينة> رجالا، ما سرتم مسيرًا ، و لا قطعتم واديًا ، و لا وَطَئِتُم موطئًا يغيظ الكفار ، إلا كانوا معكم ، حبسهم العذر. قالوا : يا رسول الله و هم بالمدينة ؟ قال: نعم ، و هم بالمدينة" ، و يتبسم –صلى الله عليه وسلم- و يمسح الرؤوس ، ويقبل ويدعو. وهكذا انتصر المسلمون في <تبوك> على شهواتهم وأنفسهم ، وبالتالي انتصروا على أعدائهم. ( وَلَيَنصُرَنَّ اللهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ) هذه غزوة <تبوك> قائدها محمد –صلى الله عليه وسلم- ، جنودها صحابته –رضوان الله عليهم-، عز فيها المؤمنون ، و سقط المنافقون ، و ذل الكافرون و انهزموا ، و بالجهاد في سبيل الله ، لإعلاء كلمة الله يُنصَر المؤمنون ، و المؤمنون على عناية ربهم يتوكلون، لا خوف يُرهبهم ، و لا هم في الحوادث يحزنون.

اللهم أنت الناصر لدينك ، و المعز لأوليائك ؛ افتح لنا فتحًا مبينًا ، انصرنا نصرًا عزيزًا ، و اجعل لنا من لدنك سلطانًا نصيرًا ، اللهم ثبِّت أقدامنا ، وزلزل أعداءنا ، اللهم أدخل الرعب في قلوبهم ، واستأصل شأفتهم ، و اقطع دابرهم ، وأَبِدْ خضراءهم ، و اجعل تدبيرهم تدميرهم ، و أورثنا أرضهم ، و ديارهم و أموالهم ، و كن لنا وليًا ، و بنا حفيًّا. يا من نصرت بماض ضعف أمتنا على الطواغيت عجل نصرنا الثاني . أقول ما تسمعون ، وأستغفر الله العظيم فاستغفروه ، إنه هو الغفور الرحيم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nourhedaya.yoo7.com
 
نظرات في غزوة تبوك
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الهداية والإيمان :: منتدى السيرة النبوية-
انتقل الى: