نور الهداية والإيمان
مرحباً بكم فى منتديات نور الهداية منتدى اسلامى لاهل السنة والجماعة سجل فى المنتدى.


منتدى يهتم بالامور الاسلامية
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
المدير:نرحب بالسادة الزائرين والأعضاء أرجوا أن تحتسب وجودك فى هذا المنتدى وتدبر قوله تعالى :ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد)عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضِي اللَّه عنْهُما قَال : قالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « منْ لَزِم الاسْتِغْفَار ، جعل اللَّه لَهُ مِنْ كُلِّ ضِيقٍ مخْرجاً ، ومنْ كُلِّ هَمٍّ فَرجاً ، وَرَزَقَهُ مِنْ حيْثُ لا يَحْتَسِبُ » رواه أبو داود
{ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ }
عَنْ عليٍّ رضي اللَّه عَنْهُ أَنَّ رسُولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قالَ له وَلِفَاطِمةَ رضيَ اللَّه عنهما: « إِذَا أَوَيْتُمَا إِلى فِراشِكُما ، أَوْ إِذَا أَخَذْتُمَا مَضَاجِعَكُما ­ فَكَبِّرا ثَلاثاً وَثَلاثِينَ ، وَسَبِّحَا ثَلاثاً وثَلاثِينَ ، وَاحْمَدَا ثَلاثاً وَثَلاثِين » وفي روايةٍ : « التَّسْبِيحُ أَرَبعاً وَثَلاثِينَ » وفي روايةٍ : « التَّكبيرُ أَربعاً وَثَلاثِينَ » متفقٌ عليه .
قال اللَّه تعالى: {إن اللَّه وملائكته يصلون على النبي، يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليماً } . - وعنْ عبد اللَّه بن عمرو بن العاص ، رضي اللَّه عنْهُمَا أنَّهُ سمِع رسُول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقُولُ : « من صلَّى عليَّ صلاَةً ، صلَّى اللَّه علَيّهِ بِهَا عشْراً » رواهُ مسلم . - وعن ابن مسْعُودٍ رضي اللَّه عنْهُ أنَّ رسُول اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « أَوْلى النَّاسِ بي يوْمَ الْقِيامةِ أَكْثَرُهُم عَليَّ صلاةً » رواه الترمذي وقال : حديثٌ حسنٌ . - وعن أوس بن أوس ، رضي اللَّه عنْهُ قال : قالَ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « إنَّ مِن أَفْضلِ أيَّامِكُمْ يَوْمَ الجُمُعةِ ، فَأَكْثِرُوا عليَّ مِنَ الصلاةِ فيه ، فإنَّ صَلاتَكُمْ معْرُوضَةٌ علَيَّ » فقالوا : يا رسول اللَّه ، وكَيْفَ تُعرضُ صلاتُنَا عليْكَ وقدْ أرَمْتَ ؟، يقولُ :بَلِيتَ ،قالَ:«إنَّ اللَّه حَرم على الأرْضِ أجْساد الأنْبِياءِ » . رواهُ أبو داود بإسنادٍ صحيحِ . - وعنْ أبي هُريْرةَ رضي اللَّه عنهُ قال : قال رسُولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « رَغِم أنْفُ رجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ علَيَّ » رواهُ الترمذي وقالَ : حديثٌ حسنٌ .
- عنْ أَبي هُريرةَ رَضي اللَّه عنْهُ ، قال : أوصَاني خَليلي صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم بصِيامِ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ مِن كُلِّ شهر ، وركْعَتي الضُّحَى ، وأَنْ أُوتِرَ قَبل أَنْ أَرْقُد » متفقٌ عليه . والإيتار قبل النوم إنما يُسْتَحَبُّ لمن لا يَثِقُ بالاستيقاظ آخر اللَّيل فإنْ وثق فآخر اللَّيل أفضل. - وعَنْ أَبي ذَر رَضِي اللَّه عَنْهُ ، عن النبيِّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال : « يُصبِحُ عَلى كُلِّ سُلامَى مِنْ أَحدِكُمْ صدقَةٌ : فَكُلُّ تَسبِيحة صدَقةٌ ،وكل تحميدة صدقة ، وكُل تَهليلَةٍ صدَقَةٌ ، وَكُلُّ تكبيرة صدَقةٌ ، وأَمر بالمعْروفِ صدقَةٌ ، ونهيٌ عنِ المُنْكَرِ صدقَةٌ ، ويُجْزِئ مِن ذلكَ ركْعتَانِ يركَعُهُما مِنَ الضحى » رواه مسلم .
وعنْ أَبي هريرة رضي اللَّه عنهُ قال : قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم : « مَنْ قال حِينَ يُصْبِحُ وحينَ يُمسِي : سُبْحانَ اللَّهِ وبحمدِهِ مِائَةَ مَرةٍ لَم يأْتِ أَحدٌ يوْم القِيامة بأَفضَلِ مِما جَاءَ بِهِ ، إِلاَّ أَحدٌ قال مِثلَ مَا قال أَوْ زَادَ » رواهُ مسلم .
type="text/">var addthis_pub="moaz"; Bookmark and Share type="text/" src="http://s7.addthis.com/js/200/addthis_widget.js">
type="text/">var addthis_pub="moaz"; Bookmark and Share type="text/" src="http://s7.addthis.com/js/200/addthis_widget.js">

شاطر | 
 

 مآثِرُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وأُمهاتُ المؤمنين رضي ال

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
road alsona
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 1145
تاريخ التسجيل : 04/06/2010

مُساهمةموضوع: مآثِرُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وأُمهاتُ المؤمنين رضي ال   الأحد أبريل 03, 2011 3:14 am

مآثِرُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ

عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وأُمهاتُ المؤمنين رضي الله عنهن الفضائل غير المباشرة للسيدة عائشة رضي الله عنها

وهي الفضائل التي تعلّقت بأمّهات المؤمنين رضي الله عليهنّ, وكذلك ما جاء في آل بيت[1] رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فكل ذلك تدْخُلُ فيه عائشةُ رضي الله عنها دخولاً أوّليّاً, ولأنّها فضائلُ يصعب حصرها فسأذكر أشهرها وأعظمها.

أَوّل فضيلة لهنّ أَنهنّ أُمهاتُ المؤمنين[2]

وكفى بها فضيلة أنْ تكون امرأة أمّاً لكل مؤمن إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها, يقول تعالى: "النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُم[3]", وهي أُمومة يترتب عليها الاحترام والإجلال والفخر بالانتساب, ووجوب المحبة والتقدير, والقيام بواجب النُّصْرَة وما يجب من الموالاة والاستغفار لهن, وذكر مدائحهن, وحسن الثناء عليهن ما على الأولاد في أمهاتهن اللائي ولدنهم, وأكثر لمكانتهن من رسول الله صلى الله عليه. ولهذا حُرِّمَ على المؤمنين الزواج منهن؛ كما يحرمُ على الولد الزواج بأمه[4], ودليلُنا قوله تعالى: "وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا"[5].

ثمّ ليس هناك أمهات أشرف من نساء اختارهنّ الله ورسوله؛ فنلنَّ بذلك شرفًا بالغًا عظيمًا, وشأنًا ومكانةً كبيرة, وتميّزن عن نساء العالمين, وصرن بذلك أفضل وأكمل من غيرهن, ولسن كسائر النساء بل أحسن وأطيب وأكمل, قال تعالى: "يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء"؛ فبزواج النبي منهم نلن تلك الفضيلة, وتبوأن تلك الدرجة السامية الباسقة الرفيعة, التي لم تتحقق لأحد من النساء غيرهن رضي الله عنهن[6].

والذي يظهر أنهنّ أمهات الرجال والنساء تعظيماً لحقهنّ على الرجال والنساء سواء[7], وذلك في الحرمة والاحترام والتوقير والإكرام والإعظام، ولكن لا يجوز الخلوة بهنّ، ولا ينتشر التحريم إلى بناتهن وأخواتهن بالإجماع[8]؛ ويدلّ له قوله تعالى: "وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ"؛ لأن الإنسان لا يسأل أُمّه الحقيقية من وراء حجاب. وقوله تعالى: "إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ"، ومعلوم أنهن رضي اللَّه عنهن، لم يلدن جميع المؤمنين الذين هن أمهاتهم[9].

الثانية: أنّهنّ لَسْنَ كأحد من النساء[10], أي لستن كجماعة من جماعات النساء, ولو تَقَصَّيْت أمة النساء ، جماعةً جماعةً ، لم توجد منهن جماعة واحدة تُساويكن في الفضل؛ فكما أنه عليه الصلاة والسلام ليس كأحد من الرجال, كذلك زوجاته اللاتي شرُفن به فهنّ أفضل النّساء وأشرفهنّ, لكونكن أمهات جميع المؤمنين, وزوجات خير المرسلين[11].

يقول تعالى: "يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ"[12], أي في الفضل والمنزلة, ولعظيم شأنهنّ قال الله في حقهنّ: " يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا, وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا"[13], أي يُضَاعَف لَهَا الْعَذَاب عَلَى فُجُورهَا فِي الْآخِرَة ضِعْفَيْنِ عَلَى فُجُور أَزْوَاج النَّاس غَيْرهمْ, ومن تطعْ وتعملْ صالحاً يُعْطِهَا اللَّه ثَوَابَ عَمَلهَا مِثْلَيْ ثَوَاب عَمَل غَيْرهنَّ مِنْ سَائِر نِسَاء النَّاس[14].

وفي هذا دليل على أنَّ مَنْ عظُمَت منزلته ودرجته عند الله فإنه يضاعف له أجره عمله, كما أنّ "َشَرَفُ الْمَنْزِلَةِ لَا يَحْتَمِلُ الْعَثَرَاتِ؛ فَإِنَّ مَنْ يُقْتَدَى بِهِ, وَتُرْفَعُ مَنْزِلَتُهُ عَلَى الْمَنَازِلِ جَدِيرٌ بِأَنْ يَرْتَفِعَ فِعْلُهُ عَلَى الْأَفْعَالِ, وَيَرْبُوَ حَالُهُ عَلَى الْأَحْوَالِ"[15], وذلك لسببين: الأول: لأنهن زوجات النبي صلى الله عليه وسلم في الدنيا وزوجاته في الآخرة, والثاني: لأنهنَّ أيضاً أمهات المؤمنين[16].

الثالثة: أنّهنّ مُطهرات

وهي من أعظم الفضائل التي تشمل السيدة عائشة رضي الله عنها, وهي أنْ تكون إرادة الله في تطهير آل البيت تطهيراً كاملاً, يقول تعالى: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"[17], والآية دليل على أنّ أزواجه من آل بيته[18], لأنهنّ سبب نزول هذه الآية، وسبب النزول داخل فيه قولا واحدا، إما وحده على قول أو مع غيره على الصحيح[19], ثمّ إنّ قرينة السياق صريحة في دخولهنّ[20].

وَإِنَّمَا قَالَ: "عَنْكُمْ" بِلَفْظِ الذُّكُورِ لأَنَّهُ أَرَادَ دُخُولَ غَيْرِهِنَّ مَعَهُنَّ في ذَلِكَ, ثُمَّ أَضَافَ الْبُيُوتَ إِلَيْهِنَّ فَقَالَ: "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى في بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ"[21], ولأنّ أهل البيت يشملهن ويشمل غيرهن، وهذا التطهير لهن ولغيرهن، ولهذا جاء في السنة بيان أنّ علياً وفاطمة والحسن والحسين من أهل البيت[22].

وأما ما ورد في صحيح مسلم عن عائشة أنّها قَالَتْ: خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَدَاةً وَعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحَّلٌ مِنْ شَعْرٍ أَسْوَدَ؛ فَجَاءَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ فَأَدْخَلَهُ, ثُمَّ جَاءَ الْحُسَيْنُ فَدَخَلَ مَعَهُ, ثُمَّ جَاءَتْ فَاطِمَةُ فَأَدْخَلَهَا, ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ فَأَدْخَلَهُ, ثُمَّ قَالَ: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا"[23]، فهذا لا ينفي ما أثبته القرآن من كون أزواجه رضي الله عنهن من آله، فإن التخصيص لا يلغي ما دل عليه النص السابق، ولا يعني هذا نفي الحكم والوصف عن غيرهم[24]؛ ولأنّه تعليل لما تضمنته الآيات السابقة من أمر ونهي ابتداء, والمعنى أنّ الله أمركنّ بما أمر, ونهاكنّ عما نهى, لأنّه أراد لَكُنَّ التخلية عن النقائص والتحلية بالكمالات, وهذا التعليل وقع معترضا بين الأوامر والنواهي المتعاطفة في الآيات[25].

والمعنى أنّنا إنما أمرناكن ونهيناكن إرادة إِذهاب الدنس والإِثم عنكم, إبقاءً على طهركن يا أهل البيت النبوى, وتطهيركم تطهيراً كاملاً من كل دنس وشائبة، وسوء خلق، مما ينتقص من النساء، ولابد أن يكن كذلك؛ لأنهن فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم[26], وإنّما استعار للذنب الرجس, وللتقوى الطُهر؛ لأن عِرض المقترف للمستقبحات يتلوث بها كما يتلوث بدنه بالأرجاس, وأما مَن تحصّن منها فعرضه مصون, نقي كالثوب الطاهر, وفيه تنفير لأُولي الألباب عن كل ما يدنس القلوب من الأكدار, وترغيب لهم في كل ما يطهر القلوب والأسرار, من الطاعات والأذكار[27].

الثالثة: نزول الوحي في بيوتهنّ

وإنه لحظ عظيم يكفي التذكير به, لتحس النفس جلالة قدره, ولطيف صنع الله فيه, وجزالة النعمة التي لا يعدلها نعيم, ويأتي هذا التذكير في ختام الخطاب الذي بدأ بتخيير نساء النبي صلى الله عليه وسلم بين متاع الحياة الدنيا وزينتها, وإيثار الله ورسوله والدار الآخرة؛ فتبدو جزالة النعمة التي ميزهن الله بها[28]؛ أنْ جعلهنّ اللهُ في بيوت يتنزّلُ فيها الوحي, وتُتلى فيها آيات الله والحكمة, يقول تعالى: "وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آَيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا"[29], أي واذكرنَ نعمة الله عليكنّ؛ بأن جعلكنّ في بيوت يُتلى فيها كتاب الله, وما أُوحي إلى رسول الله صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم من أحكام الدّين؛ فاشكرنَ الله على ذلك، واحمدنَه عليه[30], وعائشة الصديقة بنت الصديق أَوْلاهُنَّ بهذه النعمة، وأحظاهُنّ بهذه الغنيمة، وأخصُهُنّ من هذه الرحمة العميمة، فإنه لم ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم الوحيُ في فراش امرأة سواها[31].

ولا يخفى على المسلم فضل أمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن وما خصهن الله به من نزول الوحي على رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيوتهن[32], وَأنهنّ نقلن للأمة كثيراً من السنن عن النبي صلى الله عليه وسلم التي لا يطلع عليها إلا نساؤه، مثل صفة غسل الجنابة، فقد وصفن غسله صلى الله عليه وسلم وصفاً دقيقاً، وذكرن كل ما اشتمل عليه من الواجبات والمستحبات، فرضي الله عنهنّ وأرضاهنّ[33].

ومن رجع إلى أمهات كتب الحديث والسنة والفقه والتفسير هالهُ غزارة العلم المَرْوِي عن أمهات المؤمنين, وفي هذا دعوة للنساء للتزود من العلم والمعرفة, فالمرأة يُزيّنها العلم, ويجعلها أكثر قدرة على القيام بوظيفتها المنوطة بها في هذه الحياة, ولهنّ قدوة حسنة في عائشة وأمهات المؤمنين في حمل الدعوة وبث العلم بين الناس, وفي هذا تقول الصدّيقة رضي الله عنها: "نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الْأَنْصَارِ لَمْ يَمْنَعْهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّين"[34].

الرابعة: أنّهنّ وصيةُ رسول الله للمؤمنين إلى يوم الدّين, وذلك أنّ النبي صلى الله عليه وسلم وصّى أمته بأهل بيته؛ فقال صلى الله عليه وسلم: "أَيُّهَا النَّاسُ, فإِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فَأُجِيبَ, وَأَنَا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ, أَوَّلُهُمَا: كِتَابُ اللَّهِ فِيهِ الْهُدَى وَالنُّورُ, فَخُذُوا بِكِتَابِ اللَّهِ وَاسْتَمْسِكُوا بِهِ؛ فَحَثَّ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ وَرَغَّبَ فِيهِ, ثُمَّ قَالَ: وَأَهْلُ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي"[35], وهذه وصية منه صلى الله عليه وسلم بأهل بيته المؤمنين؛ بأن يعرف الناس قدرهم, وأن تحفظ مكانتهم, وألا يبغض أحد منهم, وأن يقابلوا بالحب والدعاء والثناء[36].

وفي التكرار الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم: "أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي, أُذَكِّرُكُمْ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي" مبالغةٌ, وتأكيد للوصية بهم, وطلب العناية بشأنهم؛ فيكون من قبيل الواجب المؤكد المطلوب على طريق الحثّ عليه[37], دلّ على هذا المُراد قول أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ: "ارْقُبُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أَهْلِ بَيْتِهِ"[38]؛ فهو رضي الله عنه يُخَاطِب بِذَلِكَ النَّاس وَيُوصِيهِمْ بِهِ, ويَقُولُ: اِحْفَظُوهُ فِيهِمْ؛ فَلَا تُؤْذُوهُمْ وَلَا تُسِيئُوا إِلَيْهِمْ[39], ولهذا وجب علينا إكرامهم, وتأدية حقوقهم. كيف لا, وهم أشرف بيت وجد على وجه الأرض فخرا وحسبا ونسبا[40].

وفي رواية أخرى يقول صلى الله عليه وسلم: "إِنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إِنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي, أَحَدُهُمَا أَعْظَمُ مِنْ الْآخَرِ: كِتَابُ اللَّهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنْ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ, وَعِتْرَتِي أَهْلُ بَيْتِي, وَلَنْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى يَرِدَا عَلَيَّ الْحَوْضَ فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا"[41].

ولعل السر في هذه التوصية, واقتران العترة بالقرآن أنّ إيجاب محبتهم لائحٌ من معنى قوله تعالى: "قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى"[42]؛ فإنه تعالى جعل شكر إنعامه وإحسانه بالقرآن منوطا بمحبتهم على سبيل الحصر, فكأنه صلى الله عليه وسلم يوصي الأمة بقيام الشكر, ويحذرهم عن الكفران؛ ولهذا قال صلى الله عليه وسلم: "فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِي فِيهِمَا", والنظر بمعنى التأمل والتفكر, أي تأملوا واستعملوا الروية في استخلافي إياكم. هل تكونون خلف صدق أو خلف سوء؟[43].

وقد علمَ الصحابة ما لأمّهات المؤمنين من مكانة؛ ويُروى أنّ عمر رضي الله عنه أذن لأمّهات المؤمنين في الحج؛ فأرسل معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف, وأمرهما أن يسير أحدهما بين أيديهنّ والآخر خلفهنّ ولا يسايرهنّ أحد، ثم أمرهما إذا طفن بالبيت لا يطوف معهن أحد إلا النساء, وذُكِرَ أنّه كان يحج بالناس كل عام؛ فيحتمل أنْ يكون أمر عثمان وعبد الرحمن بتولي أمرهن لشغله هو بأمر العامة, فخاف في التقصير في حقهن[44].

[1] في رواية لمسلم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قَالَ: "أُذكِّرُكُمُ الله في أهلِ بَيْتي, أذكرُكُمُ الله في أهل بيتي"؛ فَقَالَ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أهْلُ بَيتهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهْلِ بَيتهِ, وَلكِنْ أهْلُ بَيتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعدَهُ.

وورد في رواية أخرى عند مسلم: " فَقُلْنَا: مَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا".

وفي رواية صحيحة عند أحمد: " فَقَالَ لَهُ حُصَيْنٌ: وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيْدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ؟ قَالَ: إِنَّ نِسَاءَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ, وَلَكِنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَة".

وقد جمع النووي بين تلك الروايات؛ فقال: "وَأَمَّا قَوْله فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى: "نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته, وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة", وَفِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى؛ فَقُلْنَا: "مِنْ أَهْل بَيْته نِسَاؤُهُ؟ قَالَ: لَا"؛ فَهَاتَانِ الرِّوَايَتَانِ ظَاهِرهمَا التَّنَاقُض, فَتَتَأَوَّل الرِّوَايَة الْأُولَى عَلَى أَنَّ الْمُرَاد أَنَّهُنَّ مِنْ أَهْل بَيْته الَّذِينَ يُسَاكِنُونَ, وَيَعُولُهُمْ, وَأَمَرَ بِاحْتِرَامِهِمْ وَإِكْرَامِهِمْ, وَسَمَّاهُمْ ثَقَلًا وَوَعَظَ فِي حُقُوقهمْ, وَذَكَرَ, فَنِسَاؤُهُ دَاخِلَات فِي هَذَا كُلِّهِ, وَلَا يَدْخُلْنَ فِيمَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة, وَقَدْ أَشَارَ إِلَى هَذَا فِي الرِّوَايَة الْأُولَى بِقَوْلِهِ: "نِسَاؤُهُ مِنْ أَهْل بَيْته, وَلَكِنْ أَهْل بَيْته مَنْ حَرُمَ الصَّدَقَة", فَاتَّفَقَتْ الرِّوَايَتَانِ", وانظر: شرح النووي (8/151).

ودلّ على أنّهنّ من أهل بيته ما رواه البغوي عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ: فِي بَيْتِي أُنْزِلَتْ: "إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ"، قَالَتْ: فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى فَاطِمَةَ, وَعَلِيٍّ, وَالْحَسَنِ, وَالْحُسَيْنِ, فَقَالَ: "هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتِي"، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ, أَمَا أَنَا مِنْ أَهْلِ الْبَيْتِ؟ قَالَ: بَلَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ, [وهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الإِسْنَادِ], وانظر: شرح السنة للبغوي (7/113). وأكتفي بهذا القدر من الأدلة في هذا المقام.

[2] "فِي الِاحْتِرَام وَتَحْرِيم نِكَاحهنَّ لَا فِي غَيْر ذَلِكَ مِمَّا اُخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى الرَّاجِح ، وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ أُمّ الْمُؤْمِنِينَ لِلتَّغْلِيبِ ، وَإِلَّا فَلَا مَانِع مِنْ أَنْ يُقَال لَهَا أُمّ الْمُؤْمِنَات عَلَى الرَّاجِح", فتح الباري (1/3), ولذلك جاز الزواج من بناتهنّ بخلاف الأمومة من النسب أو الرضاع, وانظر: شرح مشكل الآثار (6/330), وجامع البيان في تأويل القرآن (20/209).

[3] فيه لطيفة, وهي أنّ في قلوبهنّ رأفة ورحمة على المؤمنين كما هي الرأفة في قلب الأم على أولادها.

[4] انظر: شرح العقيدة الطحاوية (45/8), والخلاصة في شرح حديث الولي (1/100), شعب الإيمان (2/188).

[5] [الأحزاب: 53].

[6] انظر: المفصل في الرد على شبهات أعداء الإسلام (13/308).

[7] انظر: فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (6/18).

[8] انظر: تفسير القرآن العظيم (6/381).

[9] انظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (6/232).

[10] ودل عموم هذا اللفظ على فضل أزواجه على كل من قبلهن وبعدهن, وانظر: شرح صحيح البخاري لابن بطال (9/486).

[11] انظر: تفسير ابن عجيبة – البحر المديد (5/85), ومعالم التنزيل (6/348), وأيسر التفاسير لكلام العلي الكبير (4/266), وفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير (4/394).

[12] [الأحزاب: 32].

[13] [الأحزاب:30-31].

[14] انظر: جامع البيان في تأويل القرآن (24/22).

[15] أحكام القرآن لابن العربي (6/351).

[16] انظر: شرح العقيدة الطحاوية للعلامة صالح بن عبد العزيز آل الشيخ (1/653).

[17] [الأحزاب: 33].

[18] انظر: شرح سنن أبي داود (16/105), والجامع لأحكام القرآن (9/71).

[19] انظر: تفسير القرآن العظيم (6/410).

[20] وقد أجمع جمهور علماء الأصول على أن صورة سبب النزول قطعية الدخول، فلا يصح إخراجها بمخصص, وانظر: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن (6/237), وتفسير الفخر الرازى (1/3634).

[21] انظر: السنن الكبرى وفي ذيله الجوهر النقي (2/150).

[22] انظر: شرح سنن أبي داود (29/24).

[23] صحيح مسلم, كِتَاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ, بَاب فَضَائِلِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, حديث رقم (4450).

[24] انظر: شرح العقيدة الواسطية (25/6), وشرح رياض الصالحين لابن العثيمين (1/400), روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني (16/110).

[25] انظر: التحرير والتنوير المعروف بتفسير ابن عاشور (21/245), والتفسير الوسيط (1/3419).

[26] انظر: شرح بلوغ المرام (213/10), وأيسر التفاسير (3/287).

[27] انظر: تفسير ابن عجيبة "البحر المديد" (5/86), وفتح القدير الجامع بين فني الرواية و الدراية من علم التفسير (6/14).

[28] انظر: في ظلال القرآن (6/81).

[29] الأحزاب: 34].

[30] انظر: جامع البيان في تأويل القرآن (20/268).

[31] انظر: تفسير القرآن العظيم (6/415).

[32] انظر: أوجز الخطاب في بيان موقف الشيعة من الأصحاب (1/70).

[33] انظر: شرح سنن أبي داود (2/232).

[34] سنن ابن ماجة, كِتَاب الطَّهَارَةِ وَسُنَنِهَا, بَاب فِي الْحَائِضِ كَيْفَ تَغْتَسِلُ, حديث رقم (634).

[35] صحيح مسلم, كِتَاب فَضَائِلِ الصَّحَابَةِ, بَاب مِنْ فَضَائِلِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ, حديث رقم (4425).

[36] انظر: تذكرة المؤتسي شرح عقـيدة الحافـظ عبـد الغني المقـدسي (1/374).

[37] انظر: دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين (4/8).

[38] صحيح البخاري, كتاب المناقب, بَاب مَنَاقِبِ قَرَابَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, حديث رقم (3436).

[39] انظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري (11/13), والإمامة في ضوء الكتاب والسنة (2/14).

[40] انظر: الصواعق المحرقة على أهل الرفض والضلال والزندقة (2/653).

[41] سنن الترمذي, كِتَاب الْمَنَاقِبِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, بَاب مَنَاقِبِ أَهْلِ بَيْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ, حديث رقم (3720), وَقَالَ: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ.

[42] [الشورى: 23].

[43] انظر: تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي (10/197).

[44] انظر: الرياض النضرة في مناقب العشرة (1/162).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://nourhedaya.yoo7.com
 
مآثِرُ أُمِّ المُؤْمِنِيْنَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا وأُمهاتُ المؤمنين رضي ال
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
نور الهداية والإيمان :: منتدى السيرة النبوية-
انتقل الى: